الزمخشري

84

الفائق في غريب الحديث

قرر هو من قرت الدجاجة قرا وقريرا إذا قطعت صوتها ، وقرقرت قرقرة وقرقريرا إذا رددته . ويروى كقر الزجاجة ، وهو صبها دفعة واحدة ، يقال : قررت الماء في فيه أقره . ومنه قررت الكلام في أذنه ، إذا وضعت فاك على أذنه فأسمعته كلامك . ويصدقه قوله صلى الله عليه وسلم : الملائكة تحدث في العنان ، فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقرر القارورة ، فيزيدون فيها مائة كذبة . في أذن وليه : أي في أذن الكاهن . قرؤ طلاق الأمة تطليقتان ، وقرؤها حيضتان . أراد وقت عدتها والقرء في الأصل الجمع كما ذكر ثم قيل لوقت الأمر قرء وقارئ لأن الأوقات ظروف تشتمل على ما فيها وتجمعها ، فقيل : هبت الريح لقرئها ولقارئها ، والناقة في قرئها ، وهو خمسة عشر يوما ، تنتظر فيها بعد ضراب الفحل ، فإذا كان بها لقاح وإلا أعيد عليها الفحل . وقيل للقوافي قروء وأقراء ، لأنه مقاطع الأبيات وحدودها ، كما قيل للتحديد توقيت ، ومن ذلك قرء المرأة لوقت حيضها أو طهرها وأقرأت . والمقرأة التي ينتظر بها انقضاء أقرائها . قرن احتجم صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين طب . قيل : قرن اسم موضع . وقيل : هو قرن الثور جعل كالمحجمة . قال صلى الله عليه وسلم في أكل التمر : لا قران ولا تفتيش . هو أن تقارن بين تمرتين فتأكلهما معاص . ومنه القران في الحج ، وهو أن يقرن حجه وعمرة معا . وفي الحديث : إني قرنت فاقرنوا . تطلع الشمس من جهنم بين قرني الشيطان ، فما ترتفع في السماء من قصمة إلا فتح لها باب من النار فإذا اشتدت الظهيرة فتحت الأبواب كلها . قالوا : قرناه : ناحيتا رأسه وهذا مثل يقول : حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط . القصمة : مرقاة الدرجة لأنها كسرة . عمر رضي الله تعالى عنه قال لرجل : ما لك قال : أقرن لي ، وآدمة في المنيئة ، قال : قومها وزكها . هو في جمع القرن ، وهو جعيبة تضم إلى الجعبة الكبيرة ، كأجبل وأزمن في جبل وزمن . وفي الحديث : الناس يوم القيامة كالنبل في القرن .